حققت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، تقدمًا ملحوظًا في تطوير منظومة الأنشطة المالية غير المصرفية في مصر، من خلال التوسع في تطبيق التكنولوجيا المالية، وتعزيز التحول الرقمي، وتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات المالية، وتيسير حصول المواطنين والشركات عليها، وتعزيز مستويات الحوكمة وحماية المتعاملين.
وتأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأسواق المالية غير المصرفية، التي تشمل سوق رأس المال والتأمين وأنشطة التمويل غير المصرفي، مع العمل على تهيئة بيئة تنظيمية وتكنولوجية قادرة على استيعاب التطورات المتسارعة في القطاع المالي، وتعزيز مساهمته في دعم الاقتصاد الوطني.
طفرة في التحول الرقمي والتكنولوجيا المالية
يُعد التحول الرقمي أحد أبرز محاور إنجازات الهيئة العامة للرقابة المالية، خاصة بعد إصدار قانون تنظيم وتنمية استخدام التكنولوجيا المالية في الأنشطة المالية غير المصرفية رقم 5 لسنة 2022، والذي وضع إطارًا تشريعيًا لتنظيم استخدام الحلول التكنولوجية في تقديم الخدمات المالية.
وأسهمت القرارات التنظيمية التي أصدرتها الهيئة في إرساء منظومة متكاملة للتعاملات المالية الرقمية، شملت التعرف الإلكتروني على العملاء (e-KYC)، وإبرام العقود الرقمية وحفظها واسترجاعها، وإنشاء السجلات الرقمية، إلى جانب تنظيم متطلبات الهوية الرقمية والحوكمة وإدارة المخاطر وحماية البيانات.
وكشفت أحدث مؤشرات الهيئة عن تسجيل أكثر من مليون و727 ألف عملية تحقق رقمي حتى نهاية أكتوبر 2026، مقارنة بنحو 354 ألف عملية بنهاية عام 2025.
كما ارتفع عدد العقود الرقمية المسجلة إلى نحو 862 ألف عقد حتى نهاية أكتوبر 2026، مقابل 190 ألف عقد بنهاية عام 2025، بما يعكس التوسع في استخدام الحلول الرقمية داخل الأنشطة المالية غير المصرفية.
تعزيز الأمن السيبراني وحماية بيانات المتعاملين
وضعت الهيئة العامة للرقابة المالية حماية البيانات وأمن المعلومات ضمن أولويات تطوير منظومة الخدمات المالية الرقمية، من خلال إلزام الشركات والجهات الخاضعة لرقابتها بتطوير البنية التكنولوجية لأنظمة المعلومات، وتطبيق ضوابط تضمن سلامة قواعد البيانات وإدارة المخاطر التقنية.
وشملت هذه الإجراءات إلزام الشركات بإعداد سياسات متخصصة لأمن المعلومات، وتطبيق إجراءات الحماية من المخاطر السيبرانية، وإجراء اختبارات اختراق دورية، مع تقديم تقارير منتظمة للهيئة بشأن نتائجها.
كما تضمنت المتطلبات إبرام وثائق تأمين ضد أخطار الأمن السيبراني، بما يعزز قدرة المؤسسات على مواجهة التهديدات الرقمية، ويحافظ على استمرارية تقديم الخدمات المالية بصورة آمنة وموثوقة.
تطوير سوق رأس المال وتعزيز كفاءة الاستثمار
يمثل تطوير سوق رأس المال أحد المحاور المهمة في عمل الهيئة، من خلال تحديث الأطر التنظيمية والرقابية، وتوسيع نطاق الاستفادة من التكنولوجيا المالية في العمليات المرتبطة بالتداول والاستثمار وصناديق الاستثمار.
وتستهدف هذه الجهود تحسين كفاءة السوق، وتعزيز مستويات الشفافية والحوكمة، وتوفير بيئة استثمارية أكثر تطورًا، بما يدعم قدرة سوق رأس المال على جذب الاستثمارات وتوفير مصادر تمويل متنوعة للشركات والأنشطة الاقتصادية.
كما يمثل التوسع في الخدمات الرقمية فرصة لتيسير الإجراءات وتقليل الوقت والتكلفة المرتبطين بالحصول على الخدمات المالية.
دعم قطاع التأمين وتوسيع نطاق الخدمات
يمثل قطاع التأمين أحد المجالات الرئيسية التي تستهدف الهيئة تطويرها، من خلال تعزيز استخدام التكنولوجيا المالية في تقديم الخدمات التأمينية، وتيسير إجراءات التعامل مع شركات التأمين، وتطوير البنية الرقمية للقطاع.
ويأتي ذلك في إطار دعم كفاءة الخدمات التأمينية وتوسيع نطاق الوصول إليها، بما يعزز دور التأمين في حماية الأفراد والمؤسسات من المخاطر المختلفة، ويدعم زيادة مساهمة القطاع في الاقتصاد.
تطوير أنشطة التمويل غير المصرفي
تواصل الهيئة جهودها لتطوير أنشطة التمويل غير المصرفي، من خلال تعزيز الأطر الرقابية والتنظيمية، ودعم استخدام التكنولوجيا في تقديم الخدمات، بما يسهم في تحسين فرص حصول الأفراد والشركات على التمويل.
ويشمل ذلك الأنشطة المرتبطة بالتمويل الاستهلاكي والتمويل متناهي الصغر وغيرها من الأنشطة المالية غير المصرفية، بما يدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، ويساعد على توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات التمويلية.
الحوكمة وإدارة المخاطر وحماية حقوق المتعاملين
تولي الهيئة العامة للرقابة المالية اهتمامًا بتطوير منظومة الحوكمة وإدارة المخاطر داخل المؤسسات المالية غير المصرفية، من خلال وضع ضوابط تنظيمية تستهدف تعزيز الانضباط المؤسسي، وتحسين مستويات الإفصاح والشفافية، وحماية حقوق المتعاملين.
كما تستهدف الإجراءات الرقابية التأكد من التزام الشركات بالقواعد المنظمة لممارسة الأنشطة المالية، وتعزيز الثقة في المؤسسات والأسواق الخاضعة لإشراف الهيئة.
الرقابة المالية ورؤية تطوير الاقتصاد المصري
تعكس التحركات التي تقودها الهيئة العامة للرقابة المالية توجهًا نحو بناء منظومة مالية غير مصرفية أكثر تطورًا وقدرة على مواكبة التحولات التكنولوجية والاقتصادية، من خلال الجمع بين تحديث التشريعات، وتطوير الخدمات، وتعزيز الرقابة، وتوسيع الاعتماد على الحلول الرقمية.
ومع الزيادة الملحوظة في أعداد عمليات التحقق الرقمي والعقود الإلكترونية خلال 2026، تبرز التكنولوجيا المالية باعتبارها أحد المحركات الرئيسية لتطوير الخدمات المالية غير المصرفية، بما يدعم كفاءة الأسواق، ويعزز الشمول المالي، ويفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمار والتمويل في مصر.


التعليقات